السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي

مقدمة 16

فقه القضاء

وقاموا بإنجازات بغض النظر عن قلتها وكثرتها ، ولكن من الواضح من أجل رفع هذه النقيصة وإزالتها يجب أن تقطع أشواط طويلة وأن يمهد لبداية عمل واسع كبير مع تقص شامل لجميع جوانب الموضوع وهذا كله يجب أن يكون من قبل الفقهاء العارفين بالزمان والمكان وتحولات الحياة حتى يمكن الوصول إلى الهدف . نعم لا يستطيع أن ينهض بذلك أو أن يسد هذا الفراغ إلا من له القدرة على تحرير الفقه مع احتفاظ بجوهره وأصالته ليصل إلى المكاسب الجديدة التي وصل إليها الفقهاء الأوائل من دون أن يتلاعب بالتراث الفقهي بجهة الإصلاح الذي يلحق الضرر بآثارهم وثرواتهم . وأقول تأكيدا : إن كل من يضع قدمه في هذا الطريق يلزم ويجب عليه الأخذ بنظر الاعتبار ، الحالة الاجتماعية الفعلية للناس بكافة مجتمعاتهم مع التأكيد على حفظ وصيانة آثار السابقين وطريقة استدلالاتهم وتفكيرهم الفقهي لكي لا تبقى ولا تهتضم النتائج العلمية الغنية للسلف تحت ستار التجديد والإصلاح حيث إن عدم رعاية ذلك يسبب خسارة لا تعوض . نعم في نظرة واحدة إلى آثار السابقين ، نجد أنهم قد ساروا على هذا النهج وحاولوا متابعة التغييرات والتحولات التي كانت تحدث في زمانهم ومضوا في مناهجهم إلى أبعد التحولات الاجتماعية في عصورهم ببعد النظر إلا أن من المؤسف بعد أن خلت أدوار صاحب المسالك والمحقق الأردبيلي رحمهما الله ، أزيح هذا النهج الصائب جانبا وترك ، فإن التغييرات والتحولات الكثيرة التي حصلت وما امتازت به من سرعة بحيث وصلنا إلى هذه المرحلة من الجدب الفقهي الذي ينذر بالأخطار إن لم يعن الفقهاء بالاجتهاد